آقا رضا الهمداني

221

مصباح الفقيه

على أنّ منشأ عدم كفاية الإقامة وحدها فيما حكم به في الرواية تأكَّد الاستحباب ، لا الوجوب . هذا ، مع معارضتها - على تقدير تسليم الدلالة - بما هو أظهر في جواز تركه في الجماعة إن لم نقل بكونه نصّا فيه ، وهو صحيحة عليّ بن رئاب وخبر الحسن ابن زياد ، المتقدّمتان ( 1 ) الناطقتان بكفاية إقامة واحدة عند اجتماع القوم وعدم انتظارهم لأحد ، فإنّه إن لم يكن المقصود خصوص صلاتهم جماعة فلا أقلّ من كونه القدر المتيقّن ممّا أريد بهما ، كما لا يخفى . ولا يصحّ الاستشهاد للقول المزبور بموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلَّي وحده فيجي رجل آخر فيقول له : نصلَّي جماعة ، هل يجوز أن يصلَّيا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » ( 2 ) فإنّ مقتضى ترك الاستفصال : عدم الفرق بين ما لو أراد الرجل الآخر الائتمام أو الإمامة ، مع أنّه لا يظنّ بأحد الالتزام به في الفرض الأوّل ، كما لعلَّه هو المتبادر من مورد الرواية ، فإنّ مقتضاه عدم جواز الائتمام بمن دخل في الصلاة لا بنيّة الإمامة إلَّا بأذان وإقامة بقصد الجماعة ، ولا يظنّ بهم الالتزام بهذا الظاهر ، وعلى تقديره ففيه ما عرفت من معارضة هذا الظاهر بغيره ممّا سمعت ، فلا بدّ من حمله على الاستحباب . وقد يستدلّ لهذا القول أيضا بأنّ الجماعة عبادة توقيفيّة ، ولم يثبت

--> ( 1 ) في ص 214 . ( 2 ) الكافي 3 : 304 ، ذيل ح 13 ، الفقيه 1 : 258 / 1168 ، التهذيب 3 : 282 / 834 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 .